هل يمكن رفع دعوى الإعسار في دبي رغم إقامة المدين في إمارة أخرى؟

ورد سؤال من أحد القراء يتساءل فيه عمّا إذا كان بإمكان الشخص الذي يتقدم بطلب لإشهار إعساره أمام محاكم دبي رغم إقامته في إمارة أخرى، وما إذا كان قانون الإعسار في دولة الإمارات يتيح هذا الخيار قانوناً، خاصة في ظل وجود غالبية البنوك والمؤسسات المالية في دبي، وما إذا كان لذلك أثر عملي على سهولة وسرعة الإجراءات ووضوحها.

وأجاب عن هذا السؤال المستشار القانوني المتخصص في قضايا الإعسار والإفلاس وتصفية وإعادة هيكلة الشركات الدكتور علاء نصر، موضحاً أن قانون الإعسار في دولة الإمارات هو قانون اتحادي يسري على جميع إمارات الدولة بلا استثناء من حيث الأحكام والآثار، غير أن تحديد المحكمة المختصة مكانياً لا يُترك للرغبة الشخصية، بل يخضع لقواعد الاختصاص الواردة في قانون الإجراءات المدنية، وهي القواعد التي أكدت عليها محكمة التمييز في دبي في أحد أحكامها الحديثة التي تناولت هذه المسألة بشكل مباشر وواضح.

وبيّن الدكتور علاء نصر أن إحدى أهم الصور العملية لانعقاد الاختصاص لمحاكم دبي تتمثل في وجود الدائن أو مقره أو فرعه أو محل عمله في دبي، لاسيما إذا كان الدائن بنكاً أو مؤسسة مالية أو شركة تمويل. وأوضح أن هذا الأمر يتكرر كثيراً في الواقع العملي نظراً لتمركز القطاع المصرفي والمالي في الإمارة، وهو ما يجعل إقامة دعاوى الإعسار أمام محاكم دبي منسجماً مع القواعد الإجرائية العامة، خاصة عندما يكون الدائن جهة مصرفية أو مالية لها حضور مؤسسي واضح في دبي، وهو ما يمنح المتقاضين وضوحاً إجرائياً وسرعة نسبية في تنظيم ملفاتهم المالية، فضلاً عن كون دبي مركزاً مالياً وقضائياً نشطاً في هذا النوع من القضايا.

وأضاف أن هناك حالة أخرى ينعقد فيها الاختصاص لمحاكم دبي، وهي إذا اتخذ المدين سكناً فعلياً وحقيقياً له في دبي حتى لو كان موطنه الأصلي في إمارة أخرى، شريطة أن يكون هذا السكن واقعياً وليس صورياً، وأن يلتزم المدين بمبدأ حسن النية والإفصاح الكامل عن أوضاعه المالية وموطنه الأصلي ومكان تواجده الفعلي. وأكد أن المعيار هنا لا يقوم على التحايل أو الانتقال الشكلي، بل على وجود إقامة حقيقية يمكن للمحكمة التحقق منها، مع التزام المدين بالشفافية في بيان أمواله وممتلكاته أينما وجدت داخل الدولة، وهو ما ينسجم مع روح التشريع الذي يوازن بين مصلحة المدين في إعادة تنظيم أوضاعه ومصلحة الدائنين في سلامة الإجراءات.

وأشار الدكتور علاء نصر إلى أن حكم محكمة التمييز في دبي الذي تناول هذه المسألة رسّخ مبدأً مهماً مفاده أن تحديد المحكمة المختصة في دعاوى الإعسار يتم وفق قواعد الاختصاص الواردة في قانون الإجراءات المدنية، وليس على أساس افتراض أن الدعوى بلا خصومة. وقد أوضح الحكم أن وجود الدائن أو مقر نشاطه في دبي يُعد رابطاً قانونياً كافياً لانعقاد الاختصاص، وهو ما يحدث في نسبة كبيرة من الحالات نظراً لتمركز البنوك والمؤسسات المالية في الإمارة، ما أوجد فهماً عملياً واضحاً لدى المتعاملين والمحامين في هذا النوع من الدعاوى.

واختتم الدكتور علاء نصر حديثه بالتأكيد على أن الغاية من هذه القواعد ليست التضييق أو التعقيد، بل تحقيق التوازن بين مصلحة المدين في تنظيم أوضاعه المالية ومصلحة الدائنين في وضوح الإجراءات وسلامة الاختصاص، مشيراً إلى أن محاكم دبي اكتسبت خلال السنوات الأخيرة خبرة واسعة في التعامل مع قضايا الإعسار والإفلاس وإعادة الهيكلة، ما منحها سمعة عملية في سرعة الفصل النسبي ووضوح المسار الإجرائي، وهو ما يدفع كثيراً من المتعاملين إلى تفضيل رفع دعاواهم فيها عندما تتوافر الروابط القانونية التي تتيح ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *